{{76}} - {مختصر تفسير سورة غافر}
تمهيد:
سميت السورة بـ "سورة غافر" لأن الله تعالى ذكر هذا الوصف الجليل - الذي هو من صفات الله الحسنى - في مطلع السورة الكريمة {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} ، وكرر ذكر المغفرة في دعوة الرجل المؤمن {وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} ، وتسمى سورة المؤمن لذكر قصة مؤمن آل فرعون.
تفسير الآيات:
بسم الله الرحمن الرحيم
{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)}: حم: الحروف المقطعة للتنبيه على إِعجاز القرآن الكريم
{غَافِرِ الذَّنْبِ}: ساتر الذنب للمؤمنين
{وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ}: قَابِلِ التَّوْبِ: يقبل التوبة عن عباده, و "التوب" قد يكون جمع توبة
{ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)}: ذِي الطَّوْلِ: ذي الفضل والنعمة المبسوطة على خلقه
{مَا يُجَادِلُ}: يخاصم بالإنكار
{فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: فِي آَيَاتِ اللَّهِ: في حججه وأدلته على وحدانيته
{فَلا يَغْرُرْكَ}: لا يخدعك
{تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4)}: تنقلهم سالمين غانمين فإنه استدراج
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ}: الأَحْزَابُ: الكفار
{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ}: فيقتلوه، ووجهت "الهاء والميم" إلى الرجال دون لفظ الأمة
{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5)}: لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ: ليبطلوا بخصومتهم بالباطل الحق
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6)}: حَقَّتْ: وجبت
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ}: يُسَبِّحُونَ: يصلون لربهم بحمده
{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا}: لأهل لا إله إلا الله
{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا}: من قول حملة العرش ومن حوله: علمت كل شئ من خلقك فلم يخف عليك ، ورحمت خلقك فوسعتهم برحمتك
{فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا}: من الشرك بك
{وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ}: طريق عبادتك ، طريق الهدى (دين الإسلام)
{وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)}: وَقِهِمْ: اصرف عنهم
{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8)}: جَنَّاتِ عَدْنٍ: بساتين إقامة
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ}: وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ: اصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم التي كانوا أتوها قبل توبتهم
{وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)}: النجاء العظيم
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ}: لَمَقْتُ اللَّهِ: لبغضه الشديد وغضبه عليكم ، أكبر من مقتكم (اليوم) أنفسكم (لما حلّ من سخط الله عليكم)
{إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيـمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا}: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا ، ثم أماتهم فيها ، ثم أحياهم للبعث
{فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11)}: إلى كرّة إلى الدنيا
{ذَلِكُمْ}: هذا الذي لكم من العذاب
{بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا}: تُؤْمِنُوا: تُذعنوا
{فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)}: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ: القضاء اليوم لله دون غيره
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ}: آَيَاتِهِ: حججه وأدلته على وحدانيته
{وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (13)}: إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ: إلا من يرجع إلى توحيد الله عزّ وجلّ ، وقيل: إلى طاعته
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14)}: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ: الطاعة
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ}: رافع السموات بعضها فوق بعض
{ذُو الْعَرْشِ}: ذو السرير المحيط بما دونه
{يُلْقِي الرُّوحَ}: ينزل الوحي أو القرآن أو جبريل عليه السلام
{مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ}: لِيُنْذِرَ: من أُلقِيَ الروح إليه من عباده من أمر الله عزّ وجلّ
{يَوْمَ التَّلاقِ (15)}: يوم تلتقي أهل السموات وأهل الأرض ، وهو يوم القيامة
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}: بَارِزُونَ: خارجون من القبور ظاهرون لا يسترهم شئ
{لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ}: ذُكِرَ أن الرب جلّ جلاله يقول ذلك يومئذ، فلا يدعى المُلك أحد غيره فيجيب نفسه (فيقول):
{لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)}
{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)}: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ: ذُكر أن الله تعالى يفرغ من حساب عباده والقضاء بينهم قبل أن ينتصف اليوم ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآَزِفَةِ}: يوم القيامة لقربها
{إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ}: إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله قد شخصت من صدورهم فتعلقت من حلوقهم
{كَاظِمِينَ}: يرومون ردها إلى أماكنها، فلا ترجع ، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموتوا
{مَا لِلظَّالِمِينَ}: للكافرين بالله
{مِنْ حَمِيمٍ}: قريب مشفق يهتم بهم
{وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)}: يشفع لهم
{يَعْلَمُ}: الله سبحانه وتعالى
{خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)}: خَائِنَةَ الأَعْيُنِ: النظرة الخائنة إلى مالا يحل
{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20)}: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ: يجازي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة السيئة
.